السيد علي عاشور

133

موسوعة أهل البيت ( ع )

زكريا . وكان أبو جعفر عليه السّلام في ذلك الوقت ببغداد ، وأبو الحسن عليه السّلام بالمدينة يقرأ في اللوح على المؤدب ، إذ بكى بكاء شديدا فسأله المؤدب عن شأنه وبكائه ، فلم يجبه ، وقام فدخل الدار باكيا ، وارتفع الصياح والبكاء ، ثم خرج عليه السّلام بعد ذلك فسألناه عن بكائه فقال : إنّ أبي توفي فقلنا له : بماذا علمت ذاك ؟ قال : دخلني من إجلال الله جلّ وعزّ جلاله شي ، علمت معه أنّ أبي قد مضى صلى الله عليه فأرّخنا الوقت ، فلما ورد الخبر نظرنا ، فإذا هو قد مضى في تلك الساعة « 1 » . وعن الحسن بن علي الوشا قال : حدّثتني أم محمد مولاة أبي الحسن الرضا عليه السّلام قالت : جاء أبو الحسن عليه السّلام وقد ذعر حتى جلس في حجر أم أبيها ، بنت موسى عمة أبيه . فقالت له : مالك ؟ فقال لها : مات أبي والله ، الساعة . فقالت : لا تقل هذا ! فقال : هو والله كما أقول لك . فكتبنا الوقت واليوم ، فجاءت وفاته ، وكان كما قال عليه السّلام . وقام أبو الحسن بأمر الله جلّ وعلا في سنة عشرين ومأتين ، وله ست سنين وشهور في مثل سن أبيه عليهما السّلام بعد أن ملك المعتصم بسنتين « 2 » . * * * فضل زيارة الإمام الجواد عليه السّلام الكليني ، عن محمّد بن يحيى ، عن حمدان القلانسي ، عن علي بن محمّد الحضيني ، عن علي ابن عبد الله بن مروان ، عن إبراهيم بن عقبة قال : كتبت إلى أبي الحسن الثالث عليه السّلام أسأله عن زيارة أبي عبد الله الحسين ، وعن زيارة أبي الحسن وأبي جعفر عليهم السّلام أجمعين ؟ فكتب اليّ : أبو عبد الله عليه السّلام المقدّم وهذا أجمع وأعظم أجرا « 3 » . الكليني ، عن العدة ، عن سهل ، عن محمّد بن الحسين ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن صالح ابن عقبة ، عن زيد الشحام قال : قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : ما لمن زار رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلّم ؟ قال : كمن زار الله عزّ وجلّ فوق عرشه . قال قلت : فما لمن زار أحدا منكم ؟ قال : كمن زار رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلّم « 4 » .

--> ( 1 ) إثبات الوصية : ص 229 1 . بصائر الدرجات : 487 ح 9 ، ب 21 ح 2 ، والبحار : 27 / 291 ح 2 ، وإثبات الهداة : 3 / 368 ، ح 26 ، ودلائل الإمامة : 415 ح 379 ، ومدينة المعاجز : 7 / 445 ح 2448 . ( 2 ) إثبات الوصية : 230 ، وعيون المعجزات : 133 . ( 3 ) الكافي : 4 / 583 ح 3 . ( 4 ) الكافي : 4 / 585 ح 5 .